حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 50

شاهنامه ( الشاهنامه )

لأن طوس عبارة عن مدينتين أكبرهما طابران والأخرى نوقان » . ومثل ذلك ما يقوله عن نوقان : « إحدى قصبتى طوس . لأن طوس ولاية ولها مدينتان إحداهما طابران والأخرى نوقان » . وفي بعض الروايات أن الفردوسي من شاداب . وفي دولتشاه أنه من قرية رزان قرب طوس . وكان في غنى بما تغله ضياعه . ويظهر من الشاهنامه أنه كان صاحب زرع فهو يشكو من البَرد الذي أتلف الزرع وأهلك الغنم ولم يدع له شيئا ، وجعل الأرض كقطعة من العاج ، إبان الخراج ويظهر فرحه في موضع آخر بأن السلطان أسقط خراج سنة . ويؤيد هذا قول العروضي أنه دفن في حديقة له في طبران . ولكنا نجد الشاعر يقول في المقدّمة أن ماله لم يكن كثيرا ، وأن صديقا له تكفل بحاجاته ليفرغ لنظم الشاهنامه ، ونجده يردد شكاته من الفقر أثناء الكتاب : يقول وهو يمدح السلطان محمودا : أمضيت خمسا وستين سنة ( وذلك عمره حينئذ ) في الفقر والبؤس والنصب . « چنين سال بگذاشتم شصت وپنج * بدرويشى وژندكانى ورنج » ويقول دولتشاه أنه كان فقيرا وأنه فر إلى غزنة من ظلم والى طوس ولبث يرتزق بانشاد الشعر حتى عرفه العنصري فقدّمه إلى السلطان . فان يكن الفردوسي كان دهقانا ، كما يقول العروضي ، فكلامه لا يدل على أنه كان غنيا . وليس بعيدا أن يكون بعض الرواة قد لبس الأمر فكلمة « دهقان » تدل على صاحب الأرض وتدل على القاصّ أيضا . وأما نشأت الفردوسي وتعلمه فليس لدينا عنهما خبر . ولكن الشاهنامه تبين أنه درس ما كان يدرسه أمثاله من أدباء ذلك العصر . ويظهر أن تاريخ الفرس شغله منذ صباه . ويدرك قارئ كتابه أنه لم يكن واسع الاطلاع على التاريخ والجغرافيا . وسيأتي بيان هذا في مبحث أغلاط الشاهنامه . ( 2 و 3 و 4 و 5 ) علاقته بالسلطان محمود ، ونظم الشاهنامه الخ . محور هذه الأخبار صلة الفردوسي بالسلطان محمود ، ونظمه الشاهنامه بأمره ثم حرمانه مما أمّله ، وسخطه على السلطان وهجاؤه إياه وهربه . ومعظم هذه الأخبار خرافات ملفقة . وحسب